• English
  • Français

Moncef Marzouki

  • الرئيسية
  • السيرة الذاتية
  • منشورات
  • الشبكات الاجتماعية
  • الفيديوهات
    • مكتبة الصور
  • الكتب
    • الكتب السياسية
    • الكتب الفكرية و الادبية
    • الكتب الطبية
    • كتب التثقيف الطبي
  • اتصل بنا

مسؤولية من، كارثة قيس سعيّد؟

by Moncef Marzouki / الأحد, 07 يونيو 2026 / Published in - منشورات, Publicationsمنشورات

تدل كثير من المؤشرات على أن الانقلاب ” أكل خبزه الأبيض” كما يقال بالفرنسية، أن رحيله مسألة وقت -من مصلحة تونس أن يكون أقصر ما يمكن-

الدليل أن الألسن الصامتة بدأت تنطق بالمسكوت عنه طويلا.

 أهم من تصريحات رجل المخابرات السابق الأخيرة، فيديو لأحد الزملاء ربما لم ينتبه له الكثيرون.

في هذا الفيديو يفسّر الطبيب النفساني بأن خطابات المنقلب وتصرفاته تحيل إلى :

 -جنون العظمة {أنا من كوكب آخر}

عقدة الاضطهاد {المؤامرات العديدة لقتله}

عدوانية تجاه العالم المتهم بأنه يريد الشرّ به {خطاباته المتكررة عن الخونة والعملاء والمتآمرين}

وأن كل هذا أعراض مرض عقلي اسمه ذهان البارانويا . Psychose Paranoïaque  

آه الحمد لله!

 أخيرا نطق طبيب بما أردد منذ سنوات: الرجل ليس فقط غير كفؤ، غير شرعي. هو غير سوي أي مريض عقلي.

كلنا تعلمنا في السنة الخامسة طب أن جنون العظمة وعقدة الاضطهاد والعدوانية والصلابة الفكرية التي تمنع كل حوار مع المريض هي أعراض البارنويا   أخطر الأمراض العقلية لأنه لا علاج له لا بالأدوية ولا بالتحليل النفسي:

 أذكر أن أحد أساتذتنا نبهنا قائلا: خذوا حذركم من نوعين من المرضى العقليين: الذين ينتحرون وهم المصابون بالانهيار العصبي والذين يقتلون وهم المصابون بالبارنويا.

لن تفهم شره المنقلب لرمي الناس في السجون وهو ما يوازي قتلهم رمزيا وسياسيا إن لم تربطه بالخاصية المرضية للمنقلب.

أنا مقتنع بأن الكثير من الأطباء في تونس حتى غير المختصين في الأمراض العقلية قاموا بنفس التشخيص لكنهم آثروا الصمت الجبان

في فرنسا يعاقب على عدم الإسراع لنجدة شخص في خطر Non assistance a personne en danger

 لو كان لنا قانون مثل هذا لوجب إحالة كبار أساتذة الأمراض العقلية في تونس على المحاكمة بتهمة عدم الإسراع بنجدة شعب في خطر وهم يصمتون امام رئيس يقود بلدا كاملا نحو الهاوية.

هذا ما يطرح موضوع المسؤوليات عن هذه المأساة المضحكة المبكية التي اسمها عهدة قيس سعيد   

ثمة بالطبع مسؤوليات الجنرالات الأربع الذين كانوا وراء الانقلاب ولا زالوا يتسترون عليه مدعين الحياد والانضباط والحال أنهم يعلمون جيدا حالة الرجل وأنه لا شرعي ثلاث مرات وليس مرة واحدة -الانقلاب، مهزلة الاستفتاء، النجاح التسعيني في ” الانتخابات الأخيرة”

ثمة مسؤولية مدير الأمن الرئاسي الذي يقبل بأوامر مريض عقلي هو أعرف الناس بخطره الداهم على الدولة والشعب

ثمة مسؤولية الأبواق المأجورة التي عملت على فبركة اسطورة المنقذ النظيف حبيب الجماهير.

ثمة مسؤولية قضاة الزبالة -الذين نشرت قائمة بأسمائهم – وهم من دمروا بأوامر من مجنون ومرتزقة مفهوم دولة القانون وأبسط مقاييس العدل الذي هو كما تعلمنا جميعا ” أساس العمران ”

ثمة بالطبع مسؤولية العراب الخارجي الذي سيبرز دوره أكثر فأكثر

لكن ماذا لو كان كل هذا الزبد الذي سيذهب جفاء؟

أتركوني أضع الاصبع على الجرح أو أرفعه في وجه المسؤولين الثلاثة الحقيقيين الذين يختبئون في الأعماق يترصدون بنا لتعود ر المأساة المهزلة مرارا وتكرارا وإن بشكل آخر.

II

لا يجادل اثنان في كون قيس سعيد تحصّل على ستة مائة ألف صوت ونبيل القروي على أربعمائة ألف صوت في انتخابات 2019 وكانت حرة -ولو مشكوك في نزاهتهاè وان هذا ما أهّل قيس سعيد للفوز في الدور الثاني.

ثلاثة اسئلة غير بريئة لمن لعبوا دورا اساسيا في هذا الفوز.

أنتم الست مئة ألف، هل تعرفون قاعدة سنتها الاستخبارات العالمية ”إذا اردت ان تعرف ماذا سيفعل شخص في العشر سنوات المقبلة انظر لما فعل في العشر سنوات الماضية”.

هل وضعتم انفكم في تفاصيل حياة مرشحكم؟

هل قدّرتم مؤهلاته، خبراته، نضالاته؟ هل أخذتم قراركم بعد مقارنة السيرة الذاتية مع السيرة الذاتية وماضي كل المرشحين الأخرين ام كفاكم من الامر ما يقال انه نظيف وصراخه التطبيع خيانة؟

واليوم بعد سبع سنوات من الحكم المطلق والإنجازات العظيمة؟ هل أنتم نادمون؟ هل أنتم واعون بخفتكم وطيشكم وتفاهة المعايير التي جعلتكم ترمون الوطن في هذه المحنة؟ هل تعلمتم الدرس أم ستكررون المرة المقبلة نفس التعامل مع ورقة الانتخاب وكأنها ورقة يانصيب وليست مسؤولية ضخمة؟

سؤال لا يقل عدم براءة لمن صوتوا للسيد نبيل قروي.

هل واصل مرشحكم الاهتمام بوضعكم الاجتماعي وشاحنات المقرونة والطماطم وجبن القرويار الفاخر لم تتوقف منذ يوم الانتخابات عرفانا بجميلكم؟ ام هل تبخر بين عشية وضحاها ولن يظهر الا بعد ان يزول كل خطر ليصرخ مع الصارخين ضد ”المنظومة ”؟

آخر الاسئلة غير البريئة لمن صوتوا للشيخ عبد الفتاح مورو: اين الشيخ حفظه الله؟

رجاء اذا شاهدتموه يحمل صور محمد بن سالم وعلي العريض وراشد الغنوشي في مظاهرات في تونس والخارج، إذا لا زال يجوب العالم مدافعا عن محنة مساجين النهضة، أخبروني لاعتذر له عن سوء الظن.

والان ما مدى مسؤوليتكم أنتم فردا فردا في الكارثة التي حلت بكم وبنا جميعا عندما اصررتم على تقديم مرشح -مما اضاع على أحد من مرشحي الثورة العبور للدور الثانيè وأنتم تعلمون بعد تجربة مرسي استحالة قبول رئيس إسلامي من قوى الداخل والخارج

الم اقل لكم أنكم تغذون التمساح لتكونوا اخر من يؤكل. ها قد أكلكم وأكل البلد؟ ومع هذا يبدو أنه ما زال منكم من يصر على مواصلة نفس السياسة. ولله في خلقه شؤون.

كأني أسمع الأصوات تتصاعد من كل حدب وصوب: ماذا؟ تعرّض بالانتخابات أنت الديمقراطي لأنك فشلت فيها مرتين؟ تشكك في الشعب، الشعب، نعم الشعب -نطق الكلمة بتفخيم كل الحروف وبلهجة الاستنكار والغضب الشديدين وتتهمه بالطيش والخفة لأنه لم ينتخبك؟

بالضبط، لا فضّ فوهكم، لكن اسمعوا البقية لتغضبوا أكثر سواء بخصوص شعبكم الذي لا يأتيه الباطل من خلفه وأمامه أو بخصوص الانتخابات التي أتت لكم بسعيد وقد تأتيكم غدا بأتعس منه، علما وأنني أول من يعذركم عندما أرى أنها أتت للأمريكيين بترامب وللأرجنتينيين بميلاي والحبل على الجرار

III

عندما ينطق القومي والوطني والتقدمي والمتطرف اليميني واليساري بلفظة الشعب يخيل لك أنك تسمع المؤمن يتحدث عن ربه

عندما تسمع البرجوازي المتعجرف والمثقف النخبوي يخيل لك أنك تسمع السيد متحدثا عن عبده.

خرج صاحبكم منذ زمن طويل من ثنائية التقديس والتدنيس للشعب.

كيف أكون من المدنسين وأنا من الآتين من ” وراء البلايك ” ومن الذين” نحى لهم بورقيبة القمل ” الخ …

على ذكر هؤلاء الناس تحضرني طرفة لا زالت إلى اليوم تضحكني.

سنة 2013 دخل عليّ في مكتبي الرئاسي أستاذ قانون معروف في إطار الاستشارة حول الدستور. نظر إلى الرجل بتعجب ونطق قل تفجّر اللاوعي الذي فيه: لو قيل لي يوم أنني أرى في هذا الكرسي شخص مثلك…

كتمت ضحكي وأنا أتصور صدمة المسكين بقشرته البيضاء وعينيه الزرقاوين وربطة عنق من حرير وبدلة كانت فوق امكانياتي وسلالة برجوازية عريقة وسكنى في ”لاماغصا” أو ”سيديبو’‘ وهو يرى على كرسي الرئاسة آفاقي لابس برنس و” بازاني”.

قلت له في نفسي: معك حق يا صديقي، لو لم يكن هذا العالم ابن كلب ويمشي على رأسه بدل رجليه لكنت أنت في هذا الكرسي وأنا من يأتيك بالقهوة.

الأسباب التي تمنعني من أكون من المقدسين كثيرة أهمها معرفة عميقة بحقيقة الشعب نتيجة   خبرة طويلة مع مكوناته الموضوعية.

هو بيولوجيا مكوّن من ذكور وإناث، اقتصاديا من طبقة فقيرة ووسطى وميسورة، معرفيا من اميين ومستوى ابتدائي وثانوي وعالي صحيا من أسوياء مؤقتين ومرضى مؤقتين وسياسيا من رعايا ومواطنين.

شعب الرعايا هو الشعب الذي يخلقه ويتعهده تعليم واعلام وبوليس وبيروقراطية الاستبداد ويروضه على الخضوع والخوف وتسوّل حقوقه وإظهار الامتنان الدائم لجلاديه.

شعب المواطنين هو الذي يملأ السجون والمنافي والذي يقوم بالثورات.  هو ليس عنصرا قادما من المريخ إذ يخرج من وعلى شعب الرعايا رافضا خنوعه وجبنه وانتهازيته وصبره على الظلم بل تعلقه بمعذبيه والدفاع عنهم.

قدرت إريكا تشينويث Erica Chenoweth، الأستاذة في جامعة هارفارد حجمه ب 3.5% من السكان وذلك بعد دراسة كل الثورات السياسية في العالم ما بين 1900 و2006.

هذه الأقلية هي التي قادت ثورات الربيع العربي في تونس وخارجها ماضيا. هي التي ستقودها مستقبلا بينما يبقى شعب الرعايا يتفرج وينتظر الفرج.

عند انتصار الثورة يجد شعب المواطنين نفسه أمام خيارين لا ثالث لهم ولكل خيار أخطاره.

يمكن أن يتشكل كنخبة جديدة تعيد انتاج نفس النظام أي تعهد أجيال جديدة من شعب الرعايا

 أو يمكنه أن يسعى لتحرير الرعايا من رعويتهم وجعل أغلبية منهم شعبا من المواطنين الأحرار الذي لا يستكينون أبدا للظلم والقهر.

هنا تأتي المفارقة. لا مجال لهكذا مشروع إلا ببناء الدولة على أسس ديمقراطية أي من جملة الشروط على انتخابات حرة وإذا أمكن نزيهة.

المشكلة أن الأغلبية التي ستنتخب بعد انتصار الثورة هم أغلبية مكونة من البشر الذي عركهم وشكلهم وروضهم الاستبداد. نموذجا انتخابات 2014 التي شهدت مليون وثماني مئة وألف شخص يصوتون لرجل في الثمانية والثمانين من عمر زوّر بعظم لسانه انتخابات 1981، كان وزيرا لمستبد اسمه بورقيبة ورئيس برلمان مستبد اسمه بن علي.

 إنه نفس شعب الرعايا الذي صوت لنكرة اسمه سعيد وخادم اعلامي لبن علي اسمه القروي.

 إنه نفس الشعب الذي يطالب بعضكم بالعودة إليه بعد نهاية هذا الفاصل المأساوي الهزلي في تاريخنا.

نلخص: وراء الكارثة التي اسمها عهدة سعيد زبد مكون من بعض الجنرالات والأمنيين وأجهزة مخابرات الدول ” الصديقة” و” الشقيقة’‘ والإعلاميين الفاسدين وقضاة الزبالة، لكن العمق مسكون بالمسؤول الأول هو شعب الرعايا.

تقولون يا رجل كفى تجنيا وسوء ظن وتحميل ” الشعب” وحده مسؤولية الكارثة.

من قال أنني أحمل ” الشعب ” وحده مسؤولية ما يتخبط فيه. هناك مسؤول ثاني لا يقل اجراما.

IV

تجربة ذهنية اولى.

ليتخيل القاري ان الجامعات او الشركات تطرح كل خمس سنوات مقعد رئاسة الجامعة او الشركة للقادرين على تطويرها، فيتزاحم كل من هبّ ودبّ حتى من خارج الميدان وان المنصب يؤول لمن حشد أكثر عدد من الطلبة او الموظفين استهواهم منظر المرشح واناقته وفصاحته، وطول قامته وإغراء وعوده.

أي حالة كانت ستصلها جامعة هارفارد او شركة جوجل بهذه الطريقة في اختيار من يقودها؟

لا أحد يعتبر امرا كهذا مقبولا، لأنه من البديهي أن على رئيس الجامعة أو الشركة أن يكون من أهل الذكر، من أرفع مستوى، مختارا من بين نخبة نخية النخبة وأن يكون أصحاب قرار تعيينه هم أشخاص لهم علم ودراية بالمشاكل التي تواجهها الجامعة أو الشركة وما المطلوب من كفاءات للتعامل معها.

لكن ان تعرض رئاسة الدولة دوريا على من هبّ ودبّ والحال ان تسييرها أصعب ألف مرة من تسيير جامعة او شركة وأن يقرر أفراد التسمية لا أحد يعرف مستواهم العلمي والسياسي فامر مقبول وذلك نتيجة التسمم بفكرتين تظهر تجارب لا عد لها ولا حصر انهما اسطورة لا أكثر.

الاولى ان الانتخابات الحرة والنزيهة تعبّر عن ارادة ”الشعب” وهي كما رددت مرارا وتكرارا لا تعبّر الا عن ارادة اغلبية الناخبين الذين يشكلون جزءا من الذين لهم حق الانتخاب اللذين يشكلون بدورهم جزءا من هذا الشعب.

الخديعة الثانية ان ” الشعب ” لا يختار الا ما هو أحسن وأنظف وأجدر بالقيادة لأنه تبارك الله مسكون بروح التاريخ وهاجسه المصلحة العامة لا غير وقرارته كلها محكومة بالتروي والتعقل والحكمة.

الواقع الذي نعرف ان من يحرك ” الشعب” أي المنتخبين الاعلام الفاسد اي المال الفاسد والاهواء والضغينة والوعود التي لا تلزم إلا من يصدقها وقلّ وندر الشعور بالمسؤولية والمقارنة المتمعنة بين البرنامج ومعرفة دقيقة بماضي المترشحين.

نقطة نظام وتوقّف على الصورة .

حتى لا يساء فهمي، كنت ولا ازال الد ّعدو للاستبداد لأنه أكبر خطر على الشعوب.

لكنني مقتنع أشدّ الاقتناع ان الديمقراطية -البديل الوحيد له- تمرّ اليوم بأخطر مراحل تاريخها وأن أكبر خطر عليها ليس الاستبداد وانما الياتها نفسها.

لذلك اردد يجب ان نتمسك أكثر من اي وقت مضى بأهداف الديمقراطية الاربعة -التداول السلمي على السلطة، حكم القانون والمؤسسات، الحريات الفردية والعامة والقضاء المستقل – وفي نفس الوقت علينا مراجعة آليات الديمقراطية مراجعة جذرية وقد اصبحت ادوات ذبحها، اساسا حرية الاعلام وهي اليوم حرية التضليل والانتخابات التي أصبحت تحمل للحكم سقط المتاع من شعبويين يغتالون الديمقراطية التي توصلهم للحكم. سعيّد إذن مجرد عينة من ظاهرة مخيفة تزحف في كل العالم بصدد تدمير الديمقراطية حتى في أقدم معاقلها أمريكا نموذجا .

تجربة ذهنية ثانية:

ليتخيّل القارئ أننا بعد الثورة فرضنا القوانين التالية لحماية الثورة والديمقراطية.

– قانون إعلام يبعث للسجن أصحاب التلفزيونات والاذاعات والصحف والمواقع الذين يعتبرون أن حرية الرأي هي الحق في التضليل. أتحدث قصدا عن مالكي هذه الوسائل ولا أعني الصحافيين فأغلبهم ضحايا لا مجرمون.

– قانون أحزاب لا يعترف إلا بأحزاب ممثلة في كل البلاد ، عقدت مؤتمرا ديمقراطيا ، لها برنامج ديمقراطي تمويل شفاف و لها وحدها الحق في الترشيح للانتخابات البلدية والتشريعية و الرئاسية

– قانون للترشح للانتخابات الرئاسية – ينسى قصة التزكية والكل يعلم أن مؤثرة تبيع الأصباغ قادرة على أن تجمع مئتي الف شخص بمجرد فيديو – ويشترط أربعة شروط :

1- أن يكون للمترشح ماضي في محاربة الاستبداد والنضال من أجل الديمقراطية في تونس وخارجها وألا يكون قد خدم الاستبداد أو دعمه داخل تونس وخارجها.

2- أن تكون له خبرة لا تقل عن عشرين سنة في العمل داخل أحزاب سياسية أو منظمات مجتمع مدني أو مؤسسات اقتصادية أو نقابات.

3- أن يكون سجله خاليا من كل شائبة تمس الشرف.

4- أن يكون بصحة نفسية وجسدية مقبولة تشهد بها لجنة محلفة من خيرة الأطباء

هل هذه الشروط تعجيزية أو منافية لروح الديمقراطية أم أنها الحدّ الأدنى المطلوب ممن سيطلب منهم السهر على مصالح شعب بأكمله وتعهّد نظام سياسي يؤتمنون عليه؟

ترى لو كان لنا مثل هذه القوانين، هل كنتم سترون الوجوه الثلاثة التي تصدرت ” نتائجها” ” انتخابات” 2024، هل كنتم سترون السبسي مرشحا سنة 2014 وهل كنا نضيع عشر سنوات من عمرنا في التراجع كل يوم خطوة خطوة الى الوراء نحو الهاوية؟

لقائل أن يقول لكن أليس شرط هذه الشروط الخروج من وعلى الخوارزميات التي تتحكم في عقلنا السياسي كخرافة الحرية في الديمقراطية حتى لأعداء الحرية والانتخابات الحرة والنزيهة هي سيادة الشعب و ” نكبتنا في نخبتنا ” والشعب الذي لا يأتيه الباطل من خلفه وأمامه هو مبتدأ الخبر ومنتهاه

نعم نحن بحاجة لتغيير الخوارزميات، لاستعمال Logiciel مختلف تماما وهذا ما يقودني للحديث عن آخر وأهم سبب في كارثة قيس سعيّد

لنحوصل: رصدنا لحد الآن من الأسباب آليات وضعتها الثورة لتأسيس نظام ديمقراطي اجتماعي عادل فأظهرت التجربة ضعفها وهشاشتها وخطرها وهي التي مكنت من عودة الاستبداد وفرشت البساط الأحمر للانقلاب المتواصل اليوم بفعل حفنة جنرالات وأمنيين متورطين، العراب الأجنبي، كمشة قضاة فاسدين، شعب من الرعايا يتفرج في غرقه في الفقر وينتظر الفرج لا يعرف من أين سيأتيه، شعب من المواطنين لا يتجاوز 3.5 % ما زال مترددا في تجديد الثورة خوفا من فشل جديد.

لكن ماذا لو كان كل هذا مجرد الجزء الظاهر من جبل الجليد والسبب الأخطر والأعمق ما زال للكشف؟

V

هل تتصورون رئيس فرنسا او امبراطور اليابان او حتى رئيس افريقي يخرج ليلا بصفة منتظمة ليتفقد احوال الرعية.

لا وجود لظاهرة كهذه الا عند نا والنموذج الذي يقلده المنقلب هو طبعا نموذج عمر بن الخطاب الذي يسكن المخيال الجماعي وشكل نموذج الحاكم المثالي- المستبد العادل- الذي يحلم به العرب منذ خمسة عشر قرنا.

ان يخرج عمر بن الخطاب ليلا في قرية لا يزبد عدد سكانها على بضع مئات في ازقة مظلمة وفي ظروف مجاعة ليتأكد من وجود الامن ولا من يموت جوعا على قارعة الطريق، فامر يفهم.

ان يخرج رئيس دولة في مدينة بمئات الالاف وشوارع مضاءة وفي عصر طفرة المعلومات والانترنت والكاميرات المبثوثة في كل مكان وأجهزة الاستخبارات التي ترصد كل شيء ويجد الرئيس على مكتبه تقاريرها كل صباح فامر مضحك لا غير.

إنه تصرف بسخافة حاكم يتواصل مع عماله في الأقاليم بالكتابة على جلد الخروف وبعثه على أسرع جواد وذلك في عصر البريد الالكتروني.

نعم لكن أليس دور الرئيس أن يتواصل مع بشر من لحم ودم وأن يسمعهم بدل الاكتفاء بالتقارير والاحصائيات والمقابلات الرسمية؟ طبعا، لذلك حرصت إبان عهدتي أن أستقبل للغداء كل يوم جمعة عشرة مواطنين يختارون عشوائيا من كل الجهات وخاصة من الطبقات الشعبية. كانت القاعدة حلّ المشاكل الشخصية التي نقدر على حلها لكن أساسا سماع رؤيتهم للوضع العام. كل هذا في كنف الستر المطلق دون تصوير أو تلفزيون للمتاجرة السياسية الرخيصة كما يفعل المنقلب.

يجب أن نفهم منبع هذا التصرف المضحك.

 إنه المدرسة التي تعلم فيها الطفل قيس سعيد مثل ملايين الأطفال قصة عمر الذي يتفقد أهله ليلا فسكن الحلم عقولهم الصغيرة يحلمون بالليالي الملاح التي سيخرجون فيها لتفقد رعيتهم.

 هو تعلّم أيضا مثل ملايين الأطفال قصائد الفخر التي تصب كلها في عبادة الفردانية .

 ربما تعلم أن ” العاجز من لا يستبدّ ” حتى ولو أن عمر بن أبي ربيعة كان يقصد الحب لا السياسة. 

خاصة هو تعلم مثل ملايين الأطفال العرب خرافة المستبد العادل التي لا ضمان لشعب إلا استعداداته الأخلاقية.

هو تربى على أن الرجل القوي هو الذي يهابه أعدائه لأنه يملك السيف والنطع.

الوجه الآخر للثقافة الاستبدادية الخوارزميات التي تتحكم في عقول الرعايا.

تراها في أمثالهم التي تتحكم في تصرفاتهم: ” ينصر من صبح ‘‘، ” أخطأ رأسي واضرب ”، ”أرقد لهم في الخطّ”، ” اللي خاف نجا ” ،.

نتيجة هذا الخوف الهيكلي هم رُوّضوا على طاعة ولي الأمر حتى وهو يلوط. كما ذهب إليه ” المداخلة – فرع الدين في المخابرات السعودية.

أولى خصائص الزعيم في ذهن رعية لم تفهم أن العادل لا يكون مستبدا والمستبد لا يكون عادلا هي القوة أي العنف في مواجهة الأعداء.

وحده عنف الحاكم ما يثير الخشية فالاحترام والتهيب.

لأنني لم أرم خصومي في السجون، رماني الكثير من التونسيين بالضعف والعجز لا يغفر لي أنني لم أتوقف نصف قرن عن النضال السياسي والحقوقي رغم أنني تعرضت لمحاولتي اغتيال وعزل ونفي وسجن واعتقال على متن سفينة صغيرة في عرض البحر من بحرية الصهاينة،

لكنهم يعتبرون هذا الشخص رئيسا قويا لأنه ينكل بكل خصم والحال أنه اختبأ تحت الطاولة طيلة عقود النضال ضد الدكتاتورية ولم يخرج للعلن إلا بعد انتهاء المعركة ليطعن الديمقراطية التي أتت به للسلطة.

مجمل القول وجود هذا الشخص في السلطة مرتبط ظاهريا بإرادة كمشة جنرالات وأمنيين وحفنة قضاة فاسدين وآلاف الصفحات المأجورة وعراب أجنبي وثورة فشلت في حماية نفسها بقوانين غير فعالة مكنت الذئب من دخول المدجنة

نعم كل هذا صحيح لكن ثانوي جدا لأن القاعدة التي ترتكز عليها كل هذه الظواهر وتسمح بوجودها وتواصلها   ثقافة الاستبداد المغروسة في العقول والقلوب منذ قرون والتي توجه مواقف وتصرفات الحكام والمحكومين- إلا من رحم ربك وربك لم يرحم الكثيرين.

ما الاستنتاج إذن؟

هل المشروع الديمقراطي في بلداننا العربية الاسلامية وهم لأنه مثل محاولة بناء بيت من المرمر دون اسس صلبة على مستنقع رخو لا يمكن أن يحمل مثل هذا البناء؟

هل دولة القانون والتداول السلمي على السلطة والمواطنة وحقوق الانسان حقا مفاهيم ثقافية غربية بتعبيرات سياسية وليست كما اردد قيم وحلول صالحة حتى لثقافتنا؟

هذا ما ادعاه العنصريون الغربيون متناسين ان أعتى الدكتاتوريات في القرن العشرين – هتلر في ألمانيا، موسوليني في إيطاليا، بيتان في فرنسا، فرانكو في اسبانيا، سالازا في البرتغال، الكولونيلات في اليونان مهد الديمقراطية، كانت غربية ألف في المئة وان الديمقراطية تترنح اليوم في الكثير من البلدان الغربية وحتى في اكبر معاقلها: امريكا ترمب.

الحقيقة ان كل الثقافات عرفت ولا تزال صراعا داخلها بين قيم التحرر بتعبيراتها السياسية وقيم الاستبداد بتعبيراته السياسية وان الغرب سبقنا في فرض قيم ومؤسسات الحرية فكان ذلك من اهم اسباب تطوره بينما عجزنا نحن الى اليوم من الانتهاء من ثقل قرون مظلمة.

 لكن المعركة متواصلة عندنا وعندهم  لأن ما يجري في الغرب يدل مرة أخرى أن قيم و قوانين مؤسسات التحرر التي تخلق دول قانون وشعوب من المواطنين مكتسبات تتحقق وتضيع ويجب السهر عليها دون توقف نضالا وتمكينا واسترجاعا

نعم لا يوجد شعب أجدر بالحرية أو اقدر عليها إلا الذي يدفع ثمنها باهضا في حرب لا تتوقف ضد شياطينه الداخلية.

 خسرنا كم من معركة. يجب ان نربح الحرب.

لهم عمرهم الذي يخرج الرعية   ليلا لتفقد الرعية.

ولنا عمرنا الذي صرخ في وجه كل الطغاة ومنهم طغاة هذه الامة المنكوبة” متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم أحرارا”.

                                                                **

Post Views: 1٬575
TOP
  • www.tirupatinaturalpark.co.in
  • toto slot
  • situs toto
  • toto slot
  • https://figurinepop.com/
  • https://www.ags-psicologosmadrid.com/
  • https://eg-suppprt.com/
  • primatoto
  • deposit 5000
  • toto slot
  • toto
  • situs toto
  • https://idet.tlaxcala.gob.mx/
  • https://mjfspm.org/
  • slot qris
  • slot toto
  • situs toto
  • situs toto
  • toto slot
  • mjfveterinarycollege.org

  • slot pulsa
  • situs toto
  • primatoto
  • primatoto
  • https://dietncheat.com/

    situs toto

    primatoto

    https://sukabumistone.com/es/

    https://www.modernartframing.com.au/contact-us

    situs toto

    slot gacor

    situs toto

    situs toto

    pulsa tanpa potongan

    situs toto

    slot 5k

    https://giullianaloza.pe/eventos/

    toto macau

    situs toto

    toto slot

    deposit 5000

    slot pulsa

    giga slot

    toto slot

    https://www.titurel.nl/contact/

    toto slot

    situs toto

    https://www.karvyonline.com/dp-account-access/

    situs 5k

    slot qris

    slot qris

    situs togel

    deposit 5000

    situs toto

    situs togel

    https://marywshelley.com/

    https://www.campingrozenhof.com/nl/

    https://trade.karvyonline.com/

    situs toto

    deposit 5000

    situs toto

    https://bmc-agricola.es/en/

    slot77

    rtp gacor

    slot 5k

    situs toto

    toto slot

    https://safari.udsm.ac.tz/

    situs toto

    https://didaktikamj.upol.cz/

    situs toto

    situs toto

    situs togel

    https://scopusacademia.org/

    slot toto

    https://fpssa.com.ar/

    primatoto

    situs togel

    toto slot

    situs toto

  • deposit pulsa
  • https://assholesatheory.com/